
إن قضية أزواد ليست قضية إقليمية أو محلية، بل هي قضية إنسانية عالمية. إنها مسألة عدالة وكرامة وحرية.
الاستعمار جرح لا يندمل أبدًا.
تخيل معي,
تستيقظ ذات صباح وتكتشف أن أرض أجدادك التي ولدت فيها وتقاسمت فيها الخبز مع جيرانك قد تمزقت إلى خمس ولايات، خمس قطع متناثرة كجسد مقطّع بلا رحمة أمامك.
كيف ستكون ردة فعلك؟
هل ستقبلون بفرض حدود لم تصنعوها، خطوط رسمها المستعمر بيده على الورق غير مبالٍ بتاريخكم وهويتكم ولغتكم وثقافتكم وحتى بدماء أجدادكم الذين ماتوا دفاعاً عن هذه الأرض؟
هذا بالضبط ما فعله الاستعمار:
لم تسرق الثروة فقط.
لم يقتصر الأمر على إذلال الناس فقط.
بل قسمت الأوطان كالنهب بين اللصوص.
هذه خيانة عظمى للتاريخ والإنسانية.
لقد أصبحت أرضكم التي كانت موحدة ذات يوم خمس قطع؛ كل دولة تخضع لسلطة مختلفة، كل دولة تحارب الأخرى، كل دولة تفرض عليكم هوية أجنبية ليست هويتكم.
لم يكن الاستعمار مجرد احتلال للأرض، بل كان محاولة لاحتلال الضمائر وتشويه الانتماء وتمزيق الناس من الداخل قبل تمزيق الأرض.

السؤال الحقيقي هو
هل يستطيع الإنسان الحر أن يبقى صامتاً أمام هدم وطنه؟
هل يمكن لأمة حية أن تقبل بتحويلها إلى دويلات صغيرة ضعيفة تُحكم من بعيد كالدمى في يد المستعمر؟
الجواب واضح:
أولئك الذين يقبلون بالتقسيم قد قبلوا بالعبودية.
أولئك الذين يرفضونها اختاروا طريق الحرية، مهما كان الثمن.
المأساة التاريخية:
المأساة التاريخية لشعب الطوارق في الصحراء الكبرى.
هذا هو بالضبط ما حدث لإقليم دولة الطوارق الأولى في قلب الصحراء الكبرى، هذا الإقليم الشاسع، رمز الوحدة والحرية والسيادة، الذي يحمل هوية إنسانية وثقافية ثرية منذ قرون.
لكن الاستعمار لم يترك هذه المنطقة في سلام. بل على العكس، جلس على مائدة باردة في العواصم البعيدة، وقسّم إقليمًا بأكمله كالغنائم المقسمة بين الطامعين. تمزقت دولة الطوارق التاريخية إلى خمس دويلات:
* جزء واحد يُعطى لمالي
* جزء واحد إلى النيجر
* جزء واحد إلى الجزائر
* جزء واحد إلى ليبيا
* جزء واحد إلى بوركينا فاسو
والنتيجة؟ إقليم مجزأ، وهوية مشوهة، وشعب ممزق بين خمس قوى أجنبية لا تمثله، وثقافة يتم محاربتها بدلاً من احترامها.
لقد حُرم الطوارق من حقهم الطبيعي في دولة موحدة تحفظ كرامتهم وتاريخهم.
لم يتم استشارتهم بشأن تقسيم أرضهم، ولم يتم استجوابهم حول مصيرهم. وبدلاً من ذلك، فُرض عليهم واقع قاسٍ يحمل بذور القهر والاضطهاد منذ عقود.
هذه جريمة استعمارية مطلقة:
جناية على الأرض: لأنه قد تم اغتصابها وتقسيمها.
جريمة ضد الهوية: لأنه تم تشويهها وقمعها.
جريمة ضد الإنسانية: لأن أمة بأكملها حُرمت من أبسط حقوقها الأساسية في تقرير المصير.
واليوم، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على نهاية الاستعمار المباشر، لا يزال الشعبان الأزوادي والطوارق يعيشان تحت وطأة آثار هذه الجريمة. فالحدود التي رسمها الاستعمار لم تُمحَ، بل أصبحت حواجز تقيد الحرية وتمهد الطريق للاضطهاد والإبادة الجماعية.

جرائم مالي في حق شعب أزواد: إبادة جماعية حقيقية:
لم تقتصر القضية على الاستعمار والتقسيم، بل إن هذه الجريمة ارتكبتها السياسات التي انتهجتها الدولة المالية ضد الشعب الأزوادي. فبدلاً من السعي لتحقيق العدالة والاعتراف بحقوقهم، اختارت مالي طريق سفك الدماء والإبادة الجماعية.
وقد ارتكبت السلطات المالية جرائم موثقة بتسجيلات صوتية ومرئية تشكل إبادة جماعية.
تمت إبادة الأطفال بلا رحمة.
تعرضت النساء للقتل والاغتصاب والتشريد.
تم حرق القرى.
تشهد المقابر الجماعية على وحشية تجاوزت كل الحدود.
والواقع أن الاحتلال المالي المجرم قد وصل إلى حد أكل لحوم البشر في مشهد مروع يدل على انحداره إلى أبشع مستويات الوحشية واللاإنسانية.
إن ما حدث ولا يزال يحدث في أزواد ليس مجرد صراع سياسي أو نزاع محلي، بل هو جريمة ضد الإنسانية تستهدف اقتلاع شعب بأكمله من جذوره
إنها محاولة لـ محو هوية الأمةوكسر إرادة المجتمع، وإطفاء وهج الحرية في نفوس الطوارق والأزواديين.
نداء إنساني للعالم
واليوم، نطلب من المجتمع الدولي الأمم المتحدةوجميع الضمائر
إلى متى سيبقى العالم صامتاً أمام الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعب أزواد؟
أي عدالة تبرر مذبحة الأطفال وتشريد النساء؟
أي إنسانية تسمح لشعب بأكمله أن يعيش تحت القصف والمجاعة والاضطهاد؟
إن السكوت عن هذه الجرائم جريمة في حد ذاته. وعدم تحقيق العدالة لشعب أزواد هو خيانة للإنسانية جمعاء.
* وسأستمر في الصراخ عندما يصبح الصمت خيانة. * وسأواصل المقاومة عندما يصبح الاستسلام موتاً بطيئاً.
المطالبات العاجلة
نطالب، بصوت واضح وقوي:
1. اعتراف دولي بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها مالي ضد شعب أزواد.
2. حماية المدنيين الأزواديين، وخاصة الأطفال والنساء، من الانتهاكات المستمرة.
3. دعم حق شعب أزواد في تقرير مصيره واستعادة دولته على أرضه التاريخية.
4. إرسال لجان تحقيق دولية محايدة لتوثيق الجرائم وتقديم المسؤولين عنها للعدالة.
5. رفع الظلم التاريخي الناجم عن التقسيم الاستعماري لأراضي الطوارق بين خمس دول.
خاتمة:
إن قضية أزواد ليست قضية إقليمية أو محلية، بل هي قضية إنسانية عالمية. إنها مسألة عدالة وكرامة وحرية.
إن العالم الذي يلتزم الصمت اليوم أمام الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعب أزواد سيشهد غداً إبادة جماعية لشعوب أخرى.
التاريخ لن يرحم، والحرية لن تُهزم، وأصوات المظلومين لن تُسكت. إن شعب أزواد حي. لن تُمحى ولن تُسكت، ولن يقبلوا بالعبودية. ومهما طال الليل سيبزغ فجر الحرية، وسيعود بلد_الطوارق موحداً حراً كريماً.

خميدون آغ تومست
ناشط من أجل قضية شعب أزواد.
مجموعة دعم الأزواد
06-09-25