ثلاثة أشخاص، ثلاث مجازر

ثلاثة أشخاص، ثلاث مجازر، بينما العالم صامت...

بقلم حميدون أغ توماست.

صرخة الإنسانية ثلاث دول تنزف، وثلاث قضايا يخنقها الصمت العالمي في هذا العالم الذي يدعي الحضارة والعدالة وحقوق الإنسان.

واليوم تُرتكب أبشع الجرائم ضد الإنسانية وتُدمر شعوب بأكملها تحت أنظار العالم. وبينما تتوارى العدالة خلف المصالح، يصطدم الإعلام بالصمت، وتسقط الأخلاق أمام ميزان السياسة.

ثلاث دول تنزف في صمت مؤلم:

الشعب الأزوادي والشعب السوداني والشعب الفلسطيني.

ثلاثة مواضيع مختلفة في الجغرافيا، لكنها متشابهة في الألم والدم والخيانة. توحدهم صرخة واحدة: أين ضمير العالم؟ وأين العدالة التي وعد بها الإنسان؟

أزواد - الإبادة الجماعية المنسية خلف جدار الصمت الدولي.

يعيش الشعب الأزوادي في شمال مالي مأساة إنسانية صامتة.

ترتكب السلطات المالية منذ سنوات جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

استهداف الأطفال والنساء والمعاقين. تحرق القرى، وتهدم المنازل، وتدفن الجثث في الرمال دون هوية.

تستخدم الدولة المالية آلة الحرب والانتقام ضد المدنيين بينما يقف العالم متفرجًا، وكأن دماءهم لا تُعد دمًا بشريًا.

تم توثيق الجرائم بالصوت والصورة - جرائم قتل وتعذيب ومقابر جماعية. ومع ذلك، لا لجان تحقيق ولا محاكمات ولا حتى إدانة صريحة.

أصبح الصمت الدولي شريكاً في الجريمة.

لقد أصبحت الإنسانية تقاس بالمصالح وليس بالقيم.

إنها مأساة منسية، ولكنها وصمة عار على جبين العالم المتحضر. وشهادة على سقوط الضمير الإنساني أمام قوة الظلم.

السودان بلد يحترق والعالم يراقب.

في السودان، مأساة جديدة كل يوم. مدن تُقصف، وأطفال بلا مأوى، ونساء تُغتصب، وملايين يفرون من الموت. أمة بأكملها تُذبح أمام أعين العالم. ولا أحد يتحرك ساكناً، وكأن أرواح السودانيين لا قيمة لها.

لم يعد الموت في السودان حدثاً استثنائياً بل أصبح روتيناً مأساوياً، حيث تسقط الأرواح وتدفن تحت الرماد بينما يغرق العالم في حساباته السياسية الباردة.

أين الإنسانية عندما تتحول الخرطوم ودارفور إلى رماد؟

أين الضمير عندما يُترك الناس يموتون من الجوع والعطش والإذلال؟ لقد أصبح السودان جرحا مفتوحا، وهو يذكرنا بأن السكوت على الظلم ظلم آخر.

فلسطين - جرح أبدي لم يلتئم منذ عقود.

أما بالنسبة لفلسطين، فهي القضية التي تلخص معنى الكرامة والصمود.

منذ أكثر من سبعين عاماً والفلسطينيون يُقتلون في منازلهم ومدارسهم. تُقصف المستشفيات، وتُهدم المنازل على رؤوس ساكنيها. يُعاقب الشعب الفلسطيني فقط لأنه يريد أن يعيش حراً على أرضه.

أطفالٌ يموتون تحت الجموع الغفيرة، وأمهاتٌ يحتضنّ أجساد أطفالهنّ. وتعاقب أمة بأكملها لعدم استسلامها للاحتلال.

ومن خلال كل ذلك، لا يزال يقف شامخاً ممسكاً بمفاتيح الأمل والحياة.


تمييز واضح وصمت دولي قاتل.

إن عالم اليوم لا يتعامل مع القضايا الإنسانية بميزان العدالة. بل بميزان المصالح والتمييز والازدواجية. قضية ترفع شعاراتها في الحفلات الدولية. وأخرى مدفونة في الظلام لأنه ليس لها صوت إعلامي أو حليف قوي.

لقد اختار العالم تسليط الضوء على قضية واحدة، بينما تُرك الشعب الأزوادي والسوداني يواجه الموت بصمت.

كما لو أن معاناة هؤلاء الناس لا تُحتسب، كما لو أن دمائهم لا تُحتسب كدم بشري.

أي إنسانية هذه التي تميز الضحايا؟ وأي ضمير هذا الذي يختار من يستحق الرحمة ومن يترك للمسلخ؟

أزواد

نداء عاجل إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي:

من قلب المعاناة، من قلب المقابر الجماعية والقبور، من صرخات الأمهات في أزواد، ودموع المشردين في السودان، والأطفال تحت الأنقاض في فلسطين. هذا النداء موجه إلى العالم الحر، وإلى الأمم المتحدة، وإلى مجلس الأمن، وإلى كل من يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان:

فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها دولة مالي ضد شعب أزواد.

أوقفوا إراقة الدماء في السودان ووفروا الحماية للمدنيين المعزولين الذين يموتون في صمت.

حماية الشعب الفلسطيني من آلة القتل والتدمير التي ما زالت مستمرة منذ عقود على مرأى ومسمع من الجميع.

لقد حان الوقت لكي يسمع العالم صرخة المظلومين! التمسك بالحق لا بالقوة. رفع الصوت في وجه القتلة بدلاً من الاختباء وراء البيانات الباردة.

الكلمة الأخيرة من ضمير الإنسانية:

سأظل أصرخ عندما يصبح الصمت خيانة، ولن أصمت إلا عندما تصبح الكلمات بلا معنى. أما اليوم، فالصمت جريمة، والكلمة واجب أخلاقي في وجه الدم المنسي.

الشعب الأزوادي والشعب السوداني والشعب الفلسطيني:

هذه ليست قضايا عابرة، بل مرآة تفضح ضمير العالم وتكشف عن الادعاءات الكاذبة بالعدالة.

هذه الشعوب الثلاثة لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط أن يتم الاعتراف بها. فلتُسمع أصواتهم، ولتتوقف المذبحة! فليقل العالم بصوت واحد

الإنسانية لا تتجزأ، والظلم واحد، والحرية حق للجميع.

ثلاثة شعوب - المذابح التي ارتكبت بحقها - الشعب الأزوادي، والشعب السوداني، والشعب الفلسطيني. ولكن لﻷسف الشديد، ترك العالم شعبين في مصيرهما تحت المذابح.

خميدون آغ تومست


أما بالنسبة لقضيتي أزواد والسودان، فالأمر كله يتلخص في شيء واحد فقط - الجشع. الطمع في الذهب.

ويتم التضحية بقضية أزواد من أجل المصالح التي تحاول دفنها باستخدام التكتيك الاستعماري القديم فرق تسد.

مجموعة دعم الأزواد

31-10-25