ألا يوجد شيء اسمه شعب الأزواد؟

بيان من Khamidoune_Ag_Toumast ردًا على من يقول: “لا يوجد شيء اسمه شعب أزواد” ...

إن الحديث عن “الخداع” ليس أكثر من تعبير عن جهل عميق بالحقائق التاريخية والجغرافية والبشرية التي تشهد على وجود هذا الشعب منذ قرون.

إن شعب أزواد ليس وهمًا... بل هو واقع لم يتغير منذ قرون طويلة، قبل أن تُرسم الحدود الاستعمارية على الورق وتفرض بالقوة.

لم ينشأ إقليم أزواد بقرار سياسي، ولم يظهر بالصدفة: فهو إقليم معترف به وثقافة معترف بها وشعب معترف به وذاكرة جماعية قوية:

لم “يهبط” الطوارق من السماء إلى مالي... بل إن مالي هي التي فُرضت على أرضهم.

ثم جاءت بعد ذلك عقود من سياسات القمع الداخلي والنفي القسري ومحاولات محو هويتهم، في أسوأ استمرار ممكن لنظام تمييزي للغاية تجاه شعب أزواد.

والادعاء بأن إنشاء دولة الطوارق يجب أن تكون “موجودة في كل مكان أو لا مكان” هو عرض صارخ للجهل السياسي.

ينتشر العرب في 22 بلدًا، والأمازيغ في جميع أنحاء شمال أفريقيا، والأكراد في أربعة بلدان...

هل هذا يعني أن هوياتهم ليس لها جذور؟

بالطبع لا.

تُبنى الأمم على الأرض التي يكافح فيها الشعب ويضحي ويبذل دمه من أجل حريته... وقد دفعت أزواد هذا الثمن منذ زمن بعيد.


ثم تأتي بعد ذلك أسخف الاتهامات: اتهام شعب مظلوم بالتورط في “استبدال عظيم”.”

يكاد يكون الأمر مثيراً للسخرية: هؤلاء الذين يعانون من المذابح والتهجير والتدمير والتطهير لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكونوا جزءًا من مشروع إحلالي، بل هم ضحايا دولة مارست ضدهم القتل والحرق والتفجير لعقود من الزمن.

الضحية لا تحل محل أي شخص... يتم استبدالها بمن يضطهدها.

وهنا يكمن التناقض العميق:

إن أولئك الذين يدّعون أن أفريقيا “ملك لهم” هم بالتحديد أولئك الذين يمارسون العنصرية في أكثر أشكالها الصارخة. فالناس لا يحتاجون إلى إذن من أحد للعيش. وليس عليهم أن يطلبوا موافقة أحد ليعيشوا بكرامة على أرضهم.

إن إنكار وجود شعب أزواد ليس رأياً بريئاً، بل هو خطاب عنصري يتناقض مع التاريخ والحقائق والسجلات والواقع الديموغرافي والجغرافي.

ويمتلك شعب أزواد لغته وتراثه وتنظيمه الاجتماعي ومساحته الجغرافية الخاصة به، وقد كان موجودًا قبل تشكيل الدولة المالية الحديثة بفترة طويلة.

إن وجود الطوارق في بلدان أخرى لا ينفي بأي حال من الأحوال جذورهم في أزواد، ولا شرعية حقوقهم التاريخية.

الخداع الحقيقي ليس وجود أزواد...

إن الخداع الحقيقي هو محاولة محو الإبادة الجماعية التي ارتكبت ضد هذا الشعب، وإخفاء الجرائم، وتزييف الواقع، وتحويل الضحية إلى متهم.

الخداع الحقيقي هو تجاهل آلاف الضحايا والتهجير القسري والمجازر الموثقة.

الخداع الحقيقي هو دولة تسعى لمحو هوية شعب أقدم منها بكثير. يجب قول الحقيقة بوضوح، دون غموض.

إن أزواد شعب... هوية... أرض... تاريخ... والإنكار لن يغير الواقع أبداً، بل يكشف فقط عن خوف من لا حجة له.

إن أزواد ليست سرابًا ولا مشروعًا عابرًا ولا مجرد حركة سياسية...

أزواد هي قضية شعب بأكمله سُلب منه حقه في الوجود، وفُرض عليه المحو، وعانى من المذابح والتهجير القسري، ومع ذلك لا يزال صامدًا: يقاوم ويدافع ويتقدم وينتزع حقه في الحقيقة.


فالعنصرية لن تغير الواقع، والدعاية لن تستطيع أن تخنق التاريخ، والخوف من الاعتراف بالحقيقة لن يمحو شعبًا بأكمله.

أزواد موجودة... سواء أحب الناس ذلك أم لا. والحقائق لا تختفي مع الأكاذيب... بل على العكس، تصبح أكثر وضوحًا.

إن الأرض تعترف بأبنائها، والقضية تعترف بالمدافعين عنها، والحرية لا تُنال إلا بالقوة، ولن تُمنح أبداً بالتهديد أو الكذب.

خميدون آغ تومست

13-12-25