
رسالة إلى المسؤولين الأزواديين والناشطين المدافعين عن قضية أزواد
بواسطة: تيم تار ان مرهانين
لقد بلغت حملات التضليل مرحلة لم يعد الصمت أمامها خيارًا. ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على القيادات السياسية وحدها، بل تقع أيضًا على كل مسؤول وناشط وإعلامي يؤمن بعدالة القضية الأزوادية. إن السكوت عن الروايات التي تُبث دون أدلة يمنحها فرصة للتحول إلى "حقائق" في نظر من لا يعرف الواقع.
إنني لا أسعى إلى فرض قناعتي على أحد، ولا أطالب أحدًا بأن يتبنى موقفي. لكل إنسان الحق في رأيه. لكن ليس لأحد الحق في استبدال الحقيقة بالدعاية. فمن امتلك دليلًا فليقدمه للرأي العام، ومن لم يمتلكه فليتحلَّ بالشجاعة الأخلاقية ويلتزم الصمت، لأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون رأيًا.
لقد حاول البعض تصوير القضية الأزوادية على أنها قضية عنصرية أو حرب ضد أصحاب البشرة السوداء. وهذه رواية لا تصمد أمام الواقع. فقضية أزواد ليست قضية لون، ولا عرق، ولا انتقام من شعب أو قومية، وإنما هي قضية شعب يطالب بالعيش على أرضه بحرية وكرامة وعدالة، وهي قيم لا تتعارض مع حقوق أي إنسان.
إن أرض أزواد يعيش فيها منذ سنوات أناس من جنسيات وأعراق مختلفة، من السودان وتشاد والنيجر وغيرها، يمارسون أعمالهم ويعيشون بين السكان. ولا يمكن لهذا الواقع أن ينسجم مع الادعاءات التي تحاول إلصاق العنصرية بشعب كامل دون بينة.
إن الإرهاب لا يُقاس بالشعارات، ولا تحدده الحملات الإعلامية، بل تُعرف حقيقته من خلال الأفعال. فاستهداف المدنيين، وقتل الأطفال والنساء وكبار السن، وتدمير القرى، وإحراق مصادر الرزق، ونشر الرعب بين الأبرياء، هي أفعال تستوجب الإدانة والمساءلة القانونية، أيًا كان مرتكبها وأيًا كان اسمه أو شعاره.
ولهذا فإننا ندعو جميع المسؤولين الأزواديين والناشطين إلى عدم ترك الساحة الإعلامية لمن يصنع الروايات دون دليل، وأن يكون الرد قائمًا على الحقائق الموثقة، واللغة المسؤولة، والدفاع عن حقوق الإنسان، لأن قوة القضية لا تأتي من ارتفاع الصوت، وإنما من قوة الدليل وعدالة الموقف.
لن نقيس مواقفنا برضا هذا الطرف أو ذاك، ولن نغيّر مبادئنا لإرضاء أحد. ما نطلبه هو الإنصاف، والاحتكام إلى الحقائق، واحترام كرامة الإنسان، أياً كان لونه أو أصله أو انتماؤه.
وفي النهاية، قد تنجح الدعاية في التأثير على بعض العقول لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع أن تغيّر الحقيقة. فالتاريخ لا يكتبه أصحاب الضجيج، بل تكتبه الوقائع، وسيبقى الحكم الأخير للعدالة وللأجيال التي ستقرأ الأحداث بعيدًا عن لغة التحريض والدعاية.
وأخيرًا، إلى كل من يتابع هذه القضية: لا تظن أن الحق سيبقى ظاهرًا إذا تُرك بلا صوت. قد تعتقد اليوم أن الحقيقة معروفة للجميع، لكن الأيام تتغير، والروايات تتبدل، ومن يصمت عن الدفاع عن الحق قد يستيقظ يومًا ليجد أن الباطل أصبح هو الرواية السائدة.
إذا كنت تؤمن بعدالة هذه القضية، فلا تكتفِ بالمشاهدة. ادعم كل محتوى صادق وموثق يخدم الحقيقة، وتفاعل معه بالنشر والمشاركة وإبداء الرأي، فالرأي العام يُبنى بتراكم الأصوات الصادقة، لا بصوت واحد.
إن الدفاع عن الحقيقة ليس مسؤولية شخص أو جهة، بل مسؤولية كل من يؤمن بالعدل والإنصاف. فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين، كما أنه لا ينسى من وقف مع الحق عندما كان ثمن قول الحقيقة باهظًا.












تمت إعادة نشرها بواسطة مجموعة دعم أزواد
20-07-26