
يُعدّ هذا أحد الأدلة التاريخية القاطعة العديدة التي تُثبت وجود أزواد قبل إنشاء دولة مالي الحديثة بزمن طويل، وهو ما ورثته مالي من التقسيم الاستعماري. فقبل استقلال مالي عام 1960، كان اسم أزواد يُستخدم بالفعل للدلالة على منطقة جغرافية وثقافية وبشرية محددة بوضوح في الروايات التاريخية والتقاليد المحلية والعديد من الوثائق الإدارية القديمة.
إن دولة مالي، بشكلها الحالي، نتاج إرث استعماري فرنسي جمع بين شعوب وأراضٍ وحقائق تاريخية مختلفة ضمن كيان إداري واحد. ومع ذلك، وعلى مدى عقود، سعت السلطات في باماكو تدريجياً إلى طمس أو تهميش اسم "أزواد"، على الرغم من جذوره التاريخية العميقة في الذاكرة الجماعية للسكان المحليين.
لا ينظر الكثيرون إلى إزالة مصطلح "أزواد" على أنها مجرد خيار إداري أو سياسي، بل يرونها محاولةً لطمس الهوية وفرض ثقافة جديدة، تهدف إلى إنكار الوجود التاريخي والثقافي والسياسي للشعوب الأصلية في هذه المنطقة. فمن خلال استبدال هذا الاسم تدريجيًا في الخطابات الرسمية والخرائط والمؤسسات والروايات الوطنية، سعت باماكو إلى فرض تفسير مركزي للتاريخ على حساب الواقع المحلي.
لكن شعبًا بلا ذاكرة يسهل السيطرة عليه. فمحو اسم تاريخي غالبًا ما يُضعف الهوية الجماعية التي يُمثلها. وكلمة أزواد لا تُمثل مجرد منطقة، بل تُجسد تاريخًا وتقاليد وثقافة وأنماط حياة وذاكرة توارثتها الأجيال.
حتى اليوم، ورغم محاولات طمسها سياسياً ورمزياً، لا يزال اسم أزواد حاضراً في أذهان الناس، وفي الروايات الشعبية، وفي هوية السكان المعنيين. وهذا يُظهر أنه لا يمكن لأي قرار إداري أن يمحو تماماً حقيقة تاريخية راسخة في ذاكرة الشعب.
مرفقٌ حكمٌ قضائيٌّ تكميليٌّ يُشكّل دليلاً مادياً إضافياً يُثبت وجود اسم أزواد واستخدامه الرسمي في الوثائق الإدارية التاريخية.
مع فريق تحرير صحيفة مهاري بوست.
محمد أغ عبد الله - عالم اجتماع، متخصص في القضايا التاريخية والاجتماعية والسياسية لأزواد.
19-05-26