
إلى أولئك الذين يختارون الصمت اليوم.
إلى أولئك الذين يختارون الصمت اليوم. يعلمنا التاريخ درساً قاسياً: عندما نتجاهل نزع الإنسانية، غالباً ما ينتهي بنا المطاف إلى أن نصبح ضحاياها.
إن الصور الحديثة التي تُظهر جثثاً مرتبة على شكل الصليب المعقوف، إن تم التحقق من صحتها، ليست مجرد أعمال وحشية، بل تحمل رمزاً يُذكّر بواحدة من أكثر الأيديولوجيات دموية في تاريخ البشرية.
يعتقد الكثيرون اليوم أن فيلق أفريقيا أو مجموعة فاغنر يخدمان مصالحهم الحالية. لكن لا ينبغي لأي شعب أن يعتقد أن قوة تُطبع الكراهية، وتمجد العنف، أو تنكر كرامة الإنسان ستتوقف نهائياً عند أعدائها الحاليين.
يشير اسم "فاغنر" إلى المؤلف الموسيقي الألماني ريتشارد فاغنر، الذي استغل النظام النازي أعماله لاحقًا ورفع من شأنها. أما اسم "فيلق أفريقيا"، فهو يستحضر مباشرةً فيلق أفريقيا، القوة الاستكشافية الألمانية في الحرب العالمية الثانية.
على من يظنون أنهم لن يلاحقونا أبدًا أن يتذكروا أن التاريخ حافلٌ بحلفاء تحولوا إلى ضحايا. فالعنف الجامح لا يعرف الولاء ولا الامتنان، ودائمًا ما ينتهي به المطاف إلى ابتلاع أولئك الذين ظنوا أنهم قادرون على السيطرة عليه.
إن التزام الصمت في مواجهة الفظائع المرتكبة ضد شعوب أخرى، وضد قرى أخرى، وضد عائلات أخرى، هو بمثابة قبول بأن هذه الأساليب نفسها قد تصبح يوماً ما هي القاعدة.
هذا ليس صراعاً بين مجتمعات، بل هو دفاع عن قيمة إنسانية عالمية: كرامة كل إنسان. لا يوجد أي مبرر سياسي أو عسكري أو عرقي لتحويل الأجساد إلى أدوات للإرهاب.
سيحاسب التاريخ مرتكبي هذه الجرائم، ولكنه سيحاسب أيضاً أولئك الذين اختاروا الصمت رغم علمهم بالأمر.
اليوم، السؤال ليس في أي جانب أنت، بل في أي جانب من الإنسانية تختار أن تبقى فيه.
أُنجز في أنجيه، 26 يونيو 2026