هل الأمم المتحدة عمياء، أم أن الظلم يتم إضفاء الشرعية عليه؟

ONU

هذا سؤال يطرحه الكثيرون الآن بعد أن عُلم من خلال مقال نشرته قناة فرانس 24 أن الأمم المتحدة تدعو على ما يبدو إلى إجراء تحقيق في مقتل جنود ماليين في ساحة معركة تبريشات.

هناك حرب، وقُتل جنود ماليون. وتطالب الأمم المتحدة بإجراء تحقيق نظراً لتعقيد الظروف. ولكن المفارقة تكمن في أنهم يطالبون بالتحقيق رغم أن المدنيين يتعرضون لمجازر منذ خمس سنوات على يد الجيش المالي نفسه وحلفائه الروس.

أين كانت الأمم المتحدة عندما قُتل مئات المدنيين في أزواد، وعندما تم التنديد بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان لسنوات؟

أين كانت الأمم المتحدة عندما اعتُقل هذا الشاب الطوارقي المدني مع ثلاثة آخرين على يد الفيلق الأفريقي، ثم قُطعت رؤوسهم جميعاً؟ قُطعت ساقا هذا الرجل وذراعاه ووُضعت في الرمال مع وضع نظارات شمسية على رأسه، ووُضعت أجزاء جسده حول رأسه على شكل الصليب المعقوف النازي؟

ZARHO_5

أين كانت الأمم المتحدة عندما تم حرق ذلك الطفل الصغير من الطوارق الأزواديين حتى تحول إلى رماد بواسطة طائرة تركية بدون طيار استخدمتها السلطة العسكرية المالية وواغنر؟

النفاق صارخ.

اليوم، استجابت الأمم المتحدة بسرعة لمقتل الجنود الماليين بإعلانها فتح تحقيق.

فالمشكلة ليست في التحقيق في حد ذاته، بل في النفاق الواضح. إن التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة في مقتل جنود في ساحة معركة تابريشات ليس في حد ذاته أمراً مرفوضاً، ولكن يجب تطبيق نفس المعايير على جميع الحالات دون استثناء.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه حتى يومنا هذا لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات المالية يؤكد وفاة هؤلاء الجنود. كما لم يُرصد أي رد فعل أو حتى محاولة لدفنهم. وبدلاً من ذلك، وبحسب ما قرأنا، تولت جبهة تحرير أزواد مهمة دفن الجثث في تبريشات، وهو التصرف اللائق.

يُقتل سكان أزواد منذ خمس سنوات على أيدي الجيش المالي والمرتزقة (وقبل وصول المرتزقة عام 2022، على يد الحكومات المالية المتعاقبة منذ عام 1960)، ومع ذلك لم يصدر أي إدانة أو طلب للعدالة من الأمم المتحدة! واليوم، يبكون على مقتل الجنود الذين كانوا يقاتلون ويقتلون المدنيين قبل أن يُقتلوا هم بدورهم.

لكن سنوات وسنوات من المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين في أزواد لم تسفر عن أي رد فعل، بل عن صمت أبلغ من الكلام.

خلال هذه السنوات، تم نشر العديد من التقارير من منظمات دولية مستقلة، تفصل مزاعم موثقة عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وحالات اختفاء قسري، وانتهاكات خطيرة أخرى تستهدف المدنيين والأطفال.

وقد نُسبت هذه الأعمال إلى القوات المسلحة المالية ومجموعة فاغنر (التي أصبحت فيما بعد فيلق أفريقيا) – وقد تم دعم هذه التقارير بشهادات وصور ووثائق وأدلة قُدمت إلى الآليات الدولية ذات الصلة

بالنسبة للكثيرين، فإن هذا الصمت المطول في مواجهة معاناة المدنيين يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الأمم المتحدة وحيادها ورسالتها الأساسية.

ألا تُعتبر جميع الأرواح ذات قيمة؟

ويبقى السؤال مطروحاً:

لماذا لم تقم الأمم المتحدة بإجراء تحقيق في المجازر التي ارتكبها الجيش المالي وفيلق أفريقيا بحق شعب أزواد؟


ملاحظة: نكتبها Afrika Korps بدلاً من Africa Corps، وهو ما نعتقد أنه أكثر ملاءمة بالنظر إلى جريمتهم الأخيرة المتمثلة في الصليب المعقوف النازي المصنوع من أجزاء من جثة ضحية طوارقية بريئة.


مجموعة دعم الأزواد

23-07-24